العلامة الحلي
180
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وهو غلط ، لأنّ القصر عزيمة ، فلا يجوز خلافه . ولقول النبي صلّى اللَّه عليه وآله : ( يا أهل مكّة لا تقصروا في أقلّ من أربعة برد ) « 1 » . ولو كان الإمام مسافرا قصّر وقصّر من خلفه من المسافرين وأتمّ المقيمون خلفه ، عند علمائنا ، وكذا أهل مكة يتمّون ، لنقص المسافة عن مسافة القصر - وبه قال عطاء ومجاهد والزهري والثوري والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي وابن المنذر « 2 » - لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله نهى أهل مكة عن القصر « 3 » . وقال مالك والأوزاعي : لهم القصر ، لأنّ لهم الجمع ، فكان لهم القصر كغيرهم « 4 » . والفرق : السفر . ويستحب تعجيل الصلاة حين تزول الشمس ، وأن يقصّر الخطبة ثم يتروّح إلى الموقف ، لأنّ التطويل يمنع من التعجيل إلى الموقف . ولأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله غدا من منى حين صلّى الصبح صبيحة يوم عرفة حتى أتى عرفة فنزل بنمرة حتى إذا كان عند صلاة الظهر راح رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله مهجرا ، فجمع بين الظهر والعصر ، ثم خطب الناس ، ثم راح فوقف على الموقف من عرفة « 5 » .
--> ( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 387 - 1 ، سنن البيهقي 3 : 137 ، المعجم الكبير - للطبراني - 11 : 96 - 97 - 1162 . ( 2 ) الحاوي الكبير 4 : 169 ، فتح العزيز 7 : 354 - 355 ، المجموع 8 : 91 ، المغني والشرح الكبير 3 : 435 ، بداية المجتهد 1 : 348 . ( 3 ) المصادر في الهامش ( 1 ) . ( 4 ) بداية المجتهد 1 : 347 - 348 ، الحاوي الكبير 4 : 169 ، فتح العزيز 7 : 355 ، المجموع 8 : 91 ، المغني والشرح الكبير 3 : 435 . ( 5 ) سنن أبي داود 2 : 188 - 1913 .